سلبيات المكتوب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سلبيات المكتوب

مُساهمة  azzouzti في الأربعاء فبراير 11, 2009 3:48 pm

سلبيات المكتوب
من الملاحظ أن توزيع الصحف المكتوبة يتناقص بمعدل 2% كل عام على المستوى العالمي, ما يدفع الكثيرين للتساؤل إن كانت الصحافة المكتوبة ستصبح من الماضي والإعلام الذي بدأ مع العهد الصناعي في طريقه إلى الانقراض?
لهذه الأزمة أسباب كثيرة منها الهجوم الكاسح للصحف اليومية والمجانية منها, وبالتالي اختلاط هويات بعضها, سبب خارجي آخر هو الانترنت التي تنتشر بشكل أسطوري ففي الثلث الأول من عام 2004 كان قد أحدث أكثر من 4,7 ملايين موقع جديد ويوجد حاليا حوالى 700 مليون موقع في العالم وأكثر من 700 مليون مستخدم, ففي البلدان المتطورة ترك الكثيرون قراءة الصحافة- حتى التلفزيون- وعكفوا على شاشة الحاسوب إذ إنه باستطاعة أي شخص الاشتراك بسهولة وبسرعة في شبكة الانترنت, وفي فرنسا هناك أكثر من 5,5 ملايين صالة نستطيع الدخول منها إلى الصحافة بكل أنواعها (79% من جرائد العالم منشورة على الشبكة).‏
إن هذا الشغف وتفضيل القراء الانطواء على الذات والمحاباة يدل أن جميع قطاعات الإعلام- ما عدا الانترنت- تفقد حضورها وإن التنافس بين وسائل الإعلام أصبح قاسيا.. لكن الأهم هو أن هذه الأزمة لها أسباب داخلية تقوم بشكل أساسي على فقدان مصداقية الصحافة المكتوبة وانعدام موضوعيتها ونزاهتها, كما أن الرياء يسيطر على العديد منها.‏
ذلك لأنها تنتمي إلى مجموعات صناعية تسيطر عليها السلطة الاقتصادية التي غالبا ما تكون متواطئة مع السلطة السياسية, حيث نجد الرأي المسبق الذي يفتقر إلى الموضوعية ومن ثم الأكاذيب والتزوير.‏
نعلم أنه لم يكن هناك عصر ذهبي للإعلام- وتستمر هذه الانحرافات الآن في التزايد لتطال صحفا يومية رفيعة المستوى, ففي الولايات المتحدة الأميركية سببت قضية الصحفي جايزون بلير فضيحة لصحيفة نيويورك تايمز إذ عرف هذا الصحفي أنه نجم تزوير الوقائع وسرقة المقالات من الانترنت وتلفيق عشرات القصص, ما ألحق ضررا كبيرا بالصحيفة التي كانت غالبا تنشر حبكات أساطيره, وقد أصيبت الصحيفة المعتبرة مرجعا للمهنيين بزلزال حقيقي جراء هذه القضية.‏
إضافة إلى هذه الكوارث نجد وسائل إعلام كبرى كمحطة فوكس نيوز تتحول إلى أبواق دعاية ونشر أكاذيب البيت الأبيض فيما يخص العراق, أما الصحف فلم تتحقق ولم تشكك في حقيقة أمر تأكيدات الإدارة الأميركية بهذا الخصوص, وفيلم وثائقي كفيلم فهرنهايت لمايكل مور قد حجبته وسائل الإعلام لفترة طويلة قبل عرضه.‏
قضايا كثيرة مشابهة تبين لنا التحالف الحميم بين السلطات الاقتصادية والسياسية ما يلحق أذى كبيرا بمصداقية الاعلام ويكشف عن عجز ديمقراطي مقلق, ويدعو إلى التساؤل إذا كان مفهوم الصحافة الحرة آخذا في الاضمحلال, فها هي صحافة التعاطف تسيطر بينما صحافة النقد تتراجع, وضمن هذا السياق فإن تصريحات سيرج داسو تؤكد المخاوف وتزيد من قلق الصحفيين حول الأسباب التي دفعته لإعادة شراء صحيفتي الاكسبريس والفيغارو (الصحيفة التي نقرأ فيها الكثير من الآراء السليمة).‏
مدير القناة الفرنسية الأولى TFI باتريك لولاي يتحدث عن حقيقة عمل قناته والتي تعتبر عملاقة الإعلام الفرنسي يقول: إن وظيفة القناة هي مساعدة الكوكا كولا على بيع منتجاتها وما نقدمه لكوكا كولا هو نتاج الذكاء البشري لإقناع المشاهدين بالشراء, وهكذا نرى مدى الخطورة التي يقودنا إليها خلط الأمور لقدر ما تبدو المتناقضات في الاستحواذ التجاري والأخلاقي للإعلام.‏
لقد بدأ الناس يتنبهون أكثر فأكثر لهذه المخاطر الجديدة ويعبرون عن حساسيتهم حيال هذا التلاعب والتزييف الاعلامي, وتبدو القناعة واضحة.‏
إننا نعيش حالة خطر إعلامي, نعيش انتصار صحافة المضاربة والاستعراض المسيء لوسائل الإعلام.‏
وبدل من أن تقوم وبسرعة قصوى بالإصلاح وإشادة آخر متراس لها يحميها من هذا الانحراف فإن العديد من وسائل الإعلام كادت أن تساهم بسبب تراخيها وبسبب أسلوبها البوليسي في التقصي في فقدان اعتبار وقيمة ما كان يسمى (السلطة الرابعة).‏
avatar
azzouzti
Admin

المساهمات : 46
تاريخ التسجيل : 11/02/2009
الموقع : www.Elahlem.blogspot.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elahlem.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى